السيد محمد بن علي الطباطبائي
94
المناهل
وبالجملة الغرض العلم أو الظن المذكور بأي شئ كان ولقد أجاد فيما أفاد وبالجملة المعتبر صدق الرشد في الرشيد والسفاهة في السّفيه حقيقة عرفا ولغة والظ ان الأول لا يصدق الا بعد الاتصاف بملكة راسخة مانعة عن صرف المال والحقوق في غير وجهها المعتبر عند العقلاء وموجبة للصرف في المصالح والوجوه المستحسنة عندهم فلو صرف المال من غير ضرورة فيما لا مصلحة فيه أصلا أو فيما مصلحته لا يعتنى بها ولا يقابل المال عند العقلاء لم يعد رشيدا وهذا أمر اعتباري ذو حيثيات كثيره كما لا يخفى وينبغي التنبيه على أمور الأول هل يشترط في الاختبار حصول العلم بتحقق ملكة الرشد أو لا بل يكفى الظن ربما يظهر الأول من جملة من الكتب كالنافع ويع وشد وصرة وعد وير لتصريحها بأنه يعلم الرشد بالاختبار وصرح بالثاني في جامع المقاصد ومجمع الفائدة والمسئلة محل اشكال من الأصل والعمومات المانعة من العمل بالظن وغير العلم من الكتاب والسنة ومن فحوى ما دل على ثبوت الرشد بشهادة العدلين وفحوى ما دل على جواز الاكتفاء في معرفة العدالة التي هي ملكة راسخة وفى معرفة القبلة وان اشتراط العلم هنا يقضى إلى الحرج العظيم لان ملكة الرشد من الأمور الباطنية التي لا تدرك بالحواس الظاهرة فتحصيل العلم بها في غاية الصعوبة وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط هنا مع الامكان بل الاحتمال الأول في غاية القوة الثاني هل يختبر الصغير قبل بلوغه بحيث إذا بلغ لا يحتاج إلى اختبار بل يسلم إليه ماله إن كان قد عرف رشده أو لا بل يختبر بعده صرح بالأوّل في الشرايع والارشاد والتذكرة وغاية المراد وجامع المقاصد وضه ولك والرياض ولهم وجوه منها ظهور كره وغاية المراد في دعوى الاتفاق على ذلك لأنهما لم يحكيا خلافا هنا الا من بعض العامة القايل بأنه يعتبر بعد البلوغ نعم أطلق الاختبار في يع والتحرير واللمعة ولكنه لا ينافي ما ذكر كما لا يخفى ومنها ما تمسك به في غاية المراد من أنه لو كان الاختبار بعد البلوغ لأدى الحجر إلى البالغ الرشيد وهو خلاف الاجماع وقد أشار إلى ما ذكره في التذكرة والرياض أيضاً وكذا في جامع المقاصد قائلا انه لو كان الاختبار بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد وهو ظلم فيجب التحفظ عنه ولا يكون الا بالاختبار قبل البلوغ ومنها ما تمسك به في التذكرة وغاية المراد وجامع المقاصد وضه من قوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى » وقوله تعالى : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » اما الأول فلان ابتلاء اليتيم لا يصدق عرفا ولا لغة بالاختبار بعد البلوغ لان البالغ لا يسمّى يتيما حقيقة كما صرح به في التذكرة وجامع المقاصد بل صرح بدعوى الاتفاق عليه في مجمع الفائدة سلمنا الصدق حقيقة ولكن اطلاق الأمر بالابتلاء يقتضى جوازه قبل البلوغ فلا يتعيّن بعده وقد تعارض بأنه يقتضى جوازه بعده فلا يتعين قبله إلا أن يرجح الأول بما تقدم إليه الإشارة فت واما الثاني فلدلالته على امتداد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل على أن الاختبار قبل البلوغ وأورد في مجمع الفائدة على هذا الوجه أولا بأنه لا يبعد صدق اليتيم على البالغ القريبين من زمان عدمه باعتبار ما كان وهو شايع وذايع وفيه نظر لأنه ان أراد الصدق حقيقة فهو الممنوع لتبادر عدمه ولصحة السلب وان أراد الصدق مجازا فلا يجدي وإن كان من المجازات المشهورة وثانيا بان ظاهر قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ » اه يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل فلو كان الاختبار قبل البلوغ لزم وجوب الاعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ وهو منفى بالاجماع وفيه نظر لان ما ذكره أينما يتم على تقدير كون الفاء الجزائية في قوله تعالى : « فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » للتعقيب بلا مهلة كالفاء العاطفة وهو ممنوع وان ذهب إليه جماعة لما بيناه في كتبنا الأصولية نعم مقتضى اطلاق الأمر بالدفع جوازه بعد الرشد وقبل البلوغ ولكن يجب تقييده بما ذكره من الاجماع وهو أولى من التجوز في اليتيم بحمله على ما ذكره وتقييد اطلاقه بما بعد البلوغ وذلك واضح جدا وثالثا بما أشار إليه بقوله في مقام ذكر الايرادات وأيضا معلوم ان الابتلاء لم ينته إلى حين البلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد أيضاً بقرينة قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ » أو ان المراد من ابتلوا هو عدم اعطاء المال والتقدير وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ورشدوا ويمكن أيضاً تقدير فبلغوا بعد قوله تعالى : « آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » أيضاً فيكون الاختبار مقدما فلا يبعد جواز الأمرين بجواز التقدير وفيه نظر والمسئلة محل اشكال ولكن الاحتمال الأول في غاية القوة الثالث صرّح في التذكرة بأنه ان قلنا إنه يدفع المال للاختبار فتلف في يده لم يكن على الولي الضمان لأصالة براءة الذمة وهو جيد الرابع إذا اختبر قبل البلوغ أو بعده فتبين رشده به ومضت مدة بعد ذلك فحصل الشك في رفع رشده فالظاهر أنه يحكم ببقائه مط ولو حصل الظن بالرفع عملا بالاستصحاب الخامس إذا لم يتمكن من الاختبار قبل البلوغ أو لم يقع اختبر بعده السادس إذا اتفق الاختبار بعد بلوغه وأوقع من يقصد اختباره حين الاختبار عقدا من بيع ونحوه وتبين كونه رشيدا حين العقد فالظ صحة العقد ح وقد قطع به في الايضاح وصرّح به أيضاً في جامع المقاصد قائلا ان العلم بكون العاقد رشيدا ليس شرطا لصحة العقد وصرح بالصحة أيضاً في مجمع الفائدة قائلا الظ صحة المعاملات والتصرفات التي وقعت في حال الاختبار مع ظهور كونه رشيدا ح إذا كان بالغا لحصول الشرايط في نفس الأمر بل عند المعامل أيضاً فتدخل تحت عموم أدلة صحة البيع ونحوه وهو ظاهر ولأنه تصرّف صدر من أهله في محله وان تبين كونه سفيها أو لم يتبين رشده حين العقد فاستشكل في صحة العقد ح في الايضاح قائلا منشأه ان السفيه يصح تصرفه بإذن الولي وهذه العقود مأذون فيها شرعا ومن حيث بطلان تصرفات السفيه وهذا سفيه واليه ذهب الشيخ وابن البراج ومنعا صغرى الأول وفى المجهول الحال انه كان محجورا عليه شرعا ولم يعلم المزيل للحجر والأصل بقاء ما كان فالمقتضى للبطلان موجود والمانع لم يتحقق وأورد عليه في جامع المقاصد بان عقد السفيه صحيح إذا أجازه الولي وكان بالغا فأي وجه للاشكال والأقرب عندي الصحة ح أيضا السّابع إذا اختبر قبل البلوغ وأوقع الصبي حين الاختبار عقدا